الشيخ محمد تقي الفقيه
181
البداية والكفاية
ومما ذكرناه يتضح أن المحكي عن تقريرات شيخنا المرتضى ( ره ) من أن الهيئة معنى حرفي والموضوع له فيه خاص ، ويكون تقييده ممتنعا ، مستدلا على خصوصيته هنا بأن الفعل إنما يتصف بالمطلوبية بواسطة تعلق الطلب الخاص الحقيقي به لا بواسطة مفهوم الطلب ، وأن ما أجاب به في الكفاية من منع الصغرى لكونه عاما كما حققه مكررا ، ومن أنها مستعملة في مفهوم الطلب ، وأنه لا فرق بين الحقيقي منه والإنشائي كما مرّ في اتحاد الطلب والإرادة ، وأنه ينصرف إلى الحقيقي ، ولذلك يتوهم أنه مستعمل فيه ، إلى غير ذلك مما ذكرناه ويظهر أن هذا ليس في موقعه ، واللّه المسدد للصواب . هذا حال الأصل اللفظي ، وأما العملي فتوضيحه أنه لو علم بوجوب نصب السلم عليه وشك في كونه واجبا لأجل الصعود أو لنفسه ، فتارة يعلم بعدم وجوب الصعود وفي مثله لا تجري البراءة بالضرورة ، لأن الشك في نوع التكليف لا يستلزم الشك في أصل التكليف ، وأخرى يعلم بوجوب الصعود ، وحينئذ يجب النصب للعلم التفصيلي بوجوبه على كل تقدير ، وثالثة يشك في وجوب الصعود ، وحينئذ يجري الأصل بالنسبة لأصل الصعود ، ولا مجال لجريان شيء من الأصول بالنسبة لأصل النصب لعدم الشك فيه . الموضع الثالث : قيل إن النفسي يستحق فاعله الثواب وتاركه يستحق العقاب ، بخلاف الغيري ، بناء على أن الثواب استحقاق لا تفضل . والذي ينبغي أن يقال : إن الثواب يترتب على الإطاعة لا على مجرد الموافقة ، والإطاعة ممكنة فيهما لأنها عبارة عن الاتيان بالمحبوب للمولى لأنه محبوب له ولو كان غيريا .